هموم و أفكار مسلم محتار
ماذا عساي أن أقول أكثر مما قلت أعلاه ?
هل حان الآوان لخروج قوات الإحتلال من العراق ؟
هناك تباين كبير في الآرآء في ما يخص العراق الجريح. فبين مؤيد لإسقاط صدام و بين متحسر لذهابه، و بين  متحمس لبقاء قوات الإحتلال و بين كاره له. و الحديث في هذا المقال ليس محاولة للإنتصار لطرف دون آخر ، فلا الحجج و لا البراهين كافية لترجيح كفة على أخرى و لا هي كافية لتغيير القناعات المترسخة أصلا.
 
و لكن مع هذا نقول بأن ما يشهده العراق اليوم أسوأ بمئات المرات مما كان عليه في السابق. فالدماء نازفة و العراق ما زال ملتهبا و النفوس - تلك التي كانت متوادة متحابة - أصبحت محتقنة و مستعدة للإنفجار في أية لحظة.
و لا أستبق الأحداث بوصف ما يحدث في العراق بالحرب الطائفية - و لو أننا بتنا على شفا جرف منها - لأن مجرد الحديث عن الحرب الأهلية هو تذكية لنارها و إشعال للهيبها. و هذا الرأي لا أنفرد به و لكنني أيضا سمعته من سفير العراق في السلطنة.
 
الحاصل هو أنني أطرح أسئلة و أفكر بصوت مسموع...
 
فمن الواضح جدا أن القوات الأمريكية وصلت إلى خط مسدود في العراق، فهي لم تستطيع حماية نفسها من المجاهدين و لم تستطع حماية العراقيين من الإرهابيين. طبعا أنوه بأن في هذا المقال مصطلح المجاهد يطلق على من يصوب بندقيته على المحتل و الإرهابي هو من يصوب طلقته على أخيه المسلم.
المهم أن القوات الأمريكية في ورطة. لأنها لو بقيت ستتكبد المزيد من الخسائر و لو رحلت لخسرت هيبتها و سمعتها و ستبدأ مرحلة المسائلة الداخلية التي لن تتحملها الإدارة الحالية. طبعا الشعب العراقي ليس في حسبة الإدارة الأمريكية و لا يهمها بالتالي وقوع حرب أهلية أو طائفية في العراق بعد خروجها. فها هي التقارير تتحدث عن 650 ألف قتيل عراقي منذ الإحتلال و لم يطرف لإدارة بوش أي جفن!
و لا ننسى بأن أهداف أمريكا الإقتصادية قد يكون عامل آخر يحدد جدوى إبقاء القوات الأمريكية هناك أم لا.
 
العراق إذن واقع بين نارين أو ربما ثلاثة ، و هي كما نراها أو كما تروجها وسائل الإعلام كالتالي:
1 - فبقاء قوات الإحتلال يعني بالتالي إستمرار عدم إستقرار العراق
2 - و خروجها قد  يوقوع العراق في حرب أهلية عرقية
3 - وتقسيم العراق إلى دويلات  لن يمنع حربا طائفية في المستقبل
 
هذا من الجانب الأمريكي، و أما من الجانب العراقي فالأمور مختلفة بعض الشيء و الأطراف المتناحرة لها مآرب أخرى ...
1 - فهناك المستفيدين من الوضع الحالي و لا يريدون له أن يتغير و لا يريدون لأمريكا أن تخرج
2 - و هناك ممن أصيبوا بالعمى فأصبحوا لا يرون إلا من خلال النظرة الطائفية الضيقة و خروج القوات الأمريكية من عدمه تحدده المصلحة الطائفية الضيقة
3 - و هناك من يقاتل لإخراج المحتل - ربما دون النظر إلى عواقب إخراجه في هذا الوقت بالذات.
 
و الذي أراه هو أن الوقت ليس مناسبا لإخراج قوات الإحتلال!
 
و لا أدعي الحيادية في رؤيتي للإحتلال، فهؤلاء يجب أن يقتلوا أو ينفوا من الأرض ! فقتال قوات الإحتلال فرض عين على كل قادر ... ((إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين و أخرجوكم من دياركم و ظاهروا على إخراجكم)) و قتالهم لا يجب أن يتوقف حتى يخرجوا من الأرض التي دنسوها و أفسدوا فيها و أهلكوا الحرث و النسل. و لكن ما أقصده هو أن وقت خروجهم لم يحن بعد، و ذلك حتى يعيد العراقيون ترتيب بيتهم من الداخل.
 
يجب على إخواننا في العراق أن يصلوا إلى اتفاق فيما بينهم فيما يخص بالوضع الطائفي المتنامي. و هذا الإتفاق الذي ندعوا إليه ليس ضربا من الخيال. أولم يكن العراق بكل أطيافه موحدا متحابا متحدا ؟
ثم كيف للمسلم أن يقع في خلاف دموي مع أخيه المسلم و حبيبنا محمد يقول (كل المسلم على المسلم حرام، دمه و ماله و عرضه) ؟!
كيف و الله يقول ((إنما المؤمنون إخوة، فأصلحو بين أخويكم ، و اتقوا الله لعلكم تفلحون!)).
 
العتب على من رضي للخلاف أن يتأجج و للنفوس أن تتباعد. نعم سيكون هناك ضغط نفسي للتجاوز عما مضى و لكن كل شيء يهون في سبيل العراق، فهو أكبر من مشاعر تتأجج في النفوس و رغبة في الإنتقام تلتهب في الصدر. العراق في هذه المرحلة هو الكماشة التي ستحدد الكثير من المعالم القادمة. فلو استفحل الوضع الطائفي لإنتشر في الكثير الكثير من دول الإسلام و سنفري سيوفنا في بعضنا البعض. و أما إن اتفق إخواننا هناك فإن النفوس ستهدأ في معظم أرجاء الأمة الإسلامية و سندفن الحروب الطائفية وهي ما زالت في المهد!
 
ولكن على العراقيين - حتى يتمكنوا من تجاوز هذه المرحلة - أن يستأصلوا الفئات المخربة من الجانبين، و عليهم أن لا يحملوا الكل جريرة البعض، و بعدها سيكون من السهل عليهم أن يتحدوا و يقاتلوا لإخراج القوات المحتلة بالسلاحين، قبضة اليد و دهاء السياسة، دون التخلي عن أحدهما حتى تخرج أمريكا ذليلة و خائبة و خاسرة. وهذا هو النصر الذي نتطلع و نصبوا إليه ، بل و متيقنين منه بإذن الله تعالى!
 
و في النهاية لا أملك إلا أحيي المقاومة الباسلة الطاهرة، التي صوبت رميها في صدر المحتل دون غيره.
و أحيي كل من سعى لنبذ الخلاف و  رأب الصدع
و أحيي كل من أخلص نيته لله و سعى لإعلاء رايته و نصرة دينه
و أحيي كل مقاوم و مقاومة و الذين يذرفون دموعا حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون !
 
 
 
 
 
 
كنت حائرا !
بسم الله أبدأ و عليه أتوكل و به أستعين
 

"هموم على هموم و أحزان على أحزان " 

كنت أود أن أبدأ مدونتي بالكلمات المدونة في الأعلى ، و لكني راجعت نفسي و سائلتها: "أوترضي بالهوان ?
فقالت لي : "كلا و ألف كلا !"
قلت : "فلم الحزن إذن ? و لم الغم و الهم ?!"

نعم فأنا مسلم و كيف للمسلم أن يحتار و في يده القرآن ?

أنا مسلم لست أرضى بالهوان
أنا مسلم بيدي سيف و قرآن
ولدت حرا
و سأظل حرا طول الزمان
لا أخاف جاها و لا سلطان
ولا أخشى إنس و لا شيطان
ولكنني ..
ولكنني لربي عبد مهان
أطلب منه الرحمة و الغفران
و أسأله العتق من النيران
و الفوز بالجنان
يا عزيز يا منان
يا ذا الجلالة و الإكرام !

إخواني الأعزاء ...
هذه المدونة شخبطات إنسان
كان في الماضي  ... حيران
بل و محتار بين طريقان
أحدهما طريق للجنان
و الآخر على أعتباه الشيطان
و كدت أخطو إلى الباب الذي ..
يوصف داخله "بالخسران"
و لكن الله سلم أخوكم الحيران
و هداه إلى ماء الظمآن
فاخترت طريق الإيمان !!!

مرحبا بكم في مدونة أخوكم الذي كان حائرا بسبب بعده عن الإيمان
و هو الآن أشد حيرة من حال المسلمين و مآلهم مع أن أسباب النصر
 واضحة للعيان
! بين دفتي القرآن